KFARKELA

Palestine and Israeli Occupation

Home
HISTORY BC
HISTORY AC to1100
HISTORY AC 1100 to 1920
ISRAELI OCCUPATION
Lebanon and Israeli Occupation
Palestine and Israeli Occupation
AAMEL MOUNTAIN
RUINS and CAVES
GENERAL VIEW
VITAL RESOURCES

blood.gif

pl.jpeg

soahl.jpg

 

1-السواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط في عهد العرب الكنعانيين ما قبل الألف الثالث قبل الميلاد.

2- السواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط في عهد في عهد النبي داوود في القرن العاشر قبل الميلاد.

3- السواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط في عهد في العهد البيزنطي في القرن السادس قبل الميلاد.

4-السواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط في صدر الإسلام في القرن السابع الميلادي .

الإمبريالية البريطانية

 

قد يكون من الصعب تحديد تاريخ تطلع بريطانيا إلى احتلال الشرق الأدنى في التاريخ المعاصر ولكن المؤرخ فيليب حتى يعتقد أن إنجلترا، وإن لم تكن تجاور الدولة العثمانية اقليمياً، إلا أنها ابتدأت منذ القرن السادس عشر تبدي اهتماماً خاصاً بها بسبب تجارتها البرية مع الهند والشرقين الأدنى والأقصى. ويضيف: ببدء تلاشي الامبراطورية العثمانية تخطت مصالح بريطانيا التجارة إلى الإمبريالية فهي لم تكن  تريد أن ترى الدولة العثمانية مقطعة الأوصال، كما أنها لم تكن ترغب في رؤية روسية متمركزة على البوسفور ( كتابة بالإنجليزية " تاريخ سوريا" ص 698).

 

والحقيقة أنه منذ بداية القرن التاسع عشر أخذت الشركات البريطانية من الهند تقوم بخدمة ملاحة منتظمة إلى البصرة والسويس ( 1809) . وفي البحر المتوسط بدأت بواخر بريطانية أيضاً بخدمة منتظمة إلى مصر وسوريا.( برنارد لويس في كتابه " العرب في التاريخ" ص 169).

 

ولا جدال في أن احتلال نابليون بونابرت، بجيشه الفرنسي، مصر عام 1798 ومحاولته احتلال سوريا الطبيعية( ونقد بها فلسطين وشرق الأردن  ولبنان وسوريا) كانتا حملة عسكرية سياسية هدفت إلى أمرين: تهديد الإمبراطورية البريطانية الكولونيالية في الهند وتوسيع الإمبراطورية الفرنسية الكولونيالية.

 

ولذلك تمثل الحملة النابليونية نقطة تحول في سياسة الكولونيالية البريطانية، فقد بدأت بعدها سلسلة " اتفاقاتها" مع أمراء ومشايخ ولايات سواحل شبه الجزيرة العربية ابتداء من عدن حتى الكويت، واحتلت المواقع الاستراتيجية والاقتصادية الحاسمة التي يمكن أن تقطع الطريق على أية قوة تهدد الهند درة التاج الإمبراطوري البريطاني، كذلك عاونت القوات البريطانية القوات العثمانية على إجلاء القوات الفرنسية عن مصر عام 1801 ولكنها لم تحاول البقاء فيها آنذاك.

 

أما محاولتها احتلال قطرما في منطقة الشرق الأدنى فقد جرت عام 1807 حين هبطت قوة بريطانية بقيادة الجنرال فريزر إلى مصر بقصد احتلالها، إلا أنها أخفقت وهزمتها القوات المصرية في الرشيد فاضطرت إلى الانسحاب إلى الأسطول البريطاني الذي أبحر بها عائداً إلى قواعده.

 

وهناك من المؤرخين من يعتقد أن هذه الحملة لا تؤلف محاولة بريطانية مصممة على احتلال مصر، بل كانت من قبيل الاستكشاف وتوطيد المواقع البريطانية الاقتصادية حيال التطورات الداخلية في مصر تبلورت آنذاك في تقليص نفوذ المماليك حلفاء بريطانيا، وصعود  محمد علي إلى الحكم كان يبدي ميلاً للفرنسيين.. ولكن هذا التقديرلا يصمد للوقائع فبريطانيا حاولت قصداً احتلال مصر في عام 1807 إلا أنها ما كانت تستطيع أن تلقي بقوات أكبر من القوات التي ألقتها في المعركة. ففي ذلك الوقت كان نابليون يسيطر على أوروبا ويهددها تهديداً خطيراً ويفرض عليها ، لمواجهته، حشد قواها لا توزيعها على مختلف الجبهات.

 

وعادت أطماع الكولونيالية البريطانية بادية للعيان في فترة محاولة حاكم مصر محمد علي وولده إبراهيم إقامة الدولة العربية الكبيرة الأولى في الفترة المعاصرة بين 1831-1840.

 

آنذاك وقفت بريطانيا بوضوح وعنف تقاوم هذه الدولة الفتية، التي امتدت من مصر عبر سوريا الطبيعية حتى حدود آسيا الصغرى، وتعاونت مع الإمبراطورية العثمانية والدول الكولونيالية الأوروبية الأخرى لإجلاء القوات العربية المصرية عن سوريا وإعادتها إلى مصر وحصر الدولة الحديثة التي كانت تنمو في حدود مصر .

 

وقامت عام 1840 القوات البريطانية البرية، التي أنزلت على ساحل سوريا، والبحرية التي كانت تقصف القوات المصرية من البحر، بدور فعال في تقهقر قوات إبراهيم المصري وانسحابها من سوريا.

 

ولاحظ المؤرخ جورج انطونيوس أن مقاومة بريطانيا مشروع الدولة العربية الناشئة كان أحد العوامل الجوهرية في إخفاقها. كتب : " قد يكون الاصطدام بين محمد علي وإنجلترا أمراً لا بد من وقوعه لأن نمو سلطانه في مصر ثم امتداده إلى الجزيرة العربية والبحر الأحمر أكسبه سيطرة قوية في تلك المناطق الواقعة على طريق من اخطر الطرق التجارية في العالم، وله في الوقت نفسه قيمة خاصة للتجارة الإنجليزية( يقظة العرب تعريب علي حيدر الركابي).

 

وتدعم الوقائع هذا التقدير، فوزير خارجية بريطانيا ( ورئيس وزرائها فيما بعد) بالمرستون في رسالة إلى سفير بلاده في نابولي بتاريخ 21 آذار ( مارس) 1833 كتب:

 

" إن هدف محمد علي الحقيقي هو إقامة مملكة عربية تضم جميع البلاد التي تتكلم العربية، وقد لا يحوي هذا المشروع ضرراً ما في حد ذاته ولكنه سيؤدي إلى تطيع أوصال تركيا وهذا ما لا نرضى عنه، وفضلاً عن ذلك فلا نرى سبباً يبرر إحلال ملك عربي محل تركيا في السيطرة على طريق الهند". ( المصدر ذاته ص 21-22).

 

وفي رسالة إلى السير وليام كامبل سفير بلاده في كابول عام 1833 كتب بالمرستون في نفس الروح إلا أنه كان أحد وأشد بتأكيده على عدم تسليم بريطانيا بوجود دولة غير تركيا على طريق الهند فهي" خير ملك عربي يقوم على هذه البلاد ويكون نزاعاً للعمل كثير الحركة" ( الدولة العربية المتحدة أمين سعيد ص 95 جزء أول).

 

الكولونيالية البريطانية تصبح صهيونية قبل نشوء الحركة الصهيونية

لقد أثبتنا تطورالمطامع البريطانية في الشرق الأدنى تمهيداً لنبحث في بداية اللقاء بين الكولونيالية البريطانية والصهيونية من قبل أن تولد الحركة الصهيونية بحوالي نصف قرن وكان التهديد الذي مثله محمد علي وولده إبراهيم بمحاولتهما إقامة الدولة العربية الكبيرة نقطة البداية في هذا اللقاء.

 

كتب ناحوم سولوكوف، أحد كبار مؤسسي الحركة الصهيونية، يبرز الصلة بين محاولة إقامة الدولة العربية الكبيرة وتبني الكولونيالية البريطانية الفكرة الصهيونية من قبل أن تنشأ منظمة صهيونية أو يضع أسسها أيديولوجي يهودي  فأكد:

 

" ونشأت  ( بعد تدخل الدول الأوروبية لإنقاذ الإمبراطورية العثمانية وإعادة قوات إبراهيم إلى مصر).مسألة مستقبل فلسطين. هل كانت ستبقى بيد تركيا أم هل كانت بريطانيا العظمى ستفوز بالأماكن الهامة. وكان السائد في الرأي العام البريطاني ضم عكا وقبرص إلى الإمبراطورية البريطانية. فبريطانيا وقد احتلت موقع عكا الحصين الذي لا يقهر كانت لا تضطر إلى السعي لضمان حرية الطريق إلى الهند من أي دولة أخرى". ثم أورد أمثلة عديدة على ساسة بريطانيين نادوا باستيطان اليهود في فلسطين.( كتابة تاريخ الصهيونية المجلد الأول 104).

 

ومن هذه الأمثلة أنه في 25 أيلول ( سبتمبر) 1840 كتب الإيرل شافتسبري بالمرستون  وزير الخارجية البريطاني بشأن المسألة السورية ( التي كانت لا تزال موضع بحث في الميدان الدولي وتدور حولها المفاوضة مع محمد علي – المؤلف أ.ت) يقترح إقامة مستعمرة بريطانية ( دومنيون) . وأضاف أن المنطقة تحتاج إلى المال والعمل… وأن العبرانيين يترقبون العودة إلى سوريا ولذلك فإذا ضمنت الدول قوانين تحقق المساواة في سوريا وتبدد شكوك العبرانيين فعندئذ يستنفرهم النداء فيخرجون بثرواتهم وصناعتهم .. وأكد في النهاية أن استعمار العبرانيين سوريا هو أرخص وأضمن أسلوب لتزويد هذه المناطق القليلة السكان بحاجاتها.( المصدر ذاته المجلد الثاني ص 229).

 

وعاد شافتسبري ليؤكد هذا الأمر بعد ربع قرن:

ففي مقال كتبه عام 1876 تحدث عن اليهود بوصفهم تجاراً بارزين وقال أن سوريا تحتاج إلى راس مال وسكان. واستنتج أن اليهود يستطيعون تزويدها بالأمرين، وسأل شافتسبري: أو ليس لبريطانيا مصلحة في ذلك .. وأجاب:

" إنها لضربة لإنجلترا إذا ما استولى أي من منافسيها على سوريا. فإمبراطوريتها التي تمتد من كندا في الغرب إلى كلكتا ( الهند ) واستراليا في الجنوب الشرقي تقطع نصفين… يجب أن تصون إنجلترا سوريا لنفسها…ألا تستدعي السياسة إذن أن تنتمي انجلترا، وهي دولة تجارية بحرية عظمى، قومية اليهود وأن يرجع إليها فضل استيطان اليهود في فلسطين"( سجل ذلك ناحوم سولوكوف في كتابه تاريخ الصهيونية المجلد الأول ص 206).

 

وبين هذين التاريخين 1840 و 1876 عالج عدد من الكتاب والساسة البريطانيين غير اليهود ما كان يطلق عليها آنذاك المسألة التركية أو المسألة الشرقية وأكدوا أمرين، بالتساوي تقريباً: ضرورة سيطرة بريطانيا على الشرق الأدنى وبالتحديد سوريا ( وتشمل فلسطين) واستخدام اليهود أو العبرانيين في استيطان فلسطين أو سوريا لتثبيت السيطرة البريطانية على المنطقة وحماية طريق الهند.

 

وكان أحد هؤلاء  الكولونيل شارلز هنري تشرشل( 1814-1877) أحد ضباط الحملة البريطانية التي حاربت القوات المصرية العربية في سوريا عام 1840.

 

كتب في مقدمة كتابه " جبل لبنان" ( بالإنجليزية صدر عام 1853 ): إن كنا نريد الإسراع في تقدم المدنية وأردنا توطيد سيادة إنجلترا في الشرق فمن الواجب أن تقع سوريا ومصر تحت سيطرتها ونفوذها بهذا الشكل أو بذاك.

 

ودعا إلى مثل هذا المستشرق البريطاني السير اوستن هنري لايارد ( 1817-1894) عضو البرلمان في سنوات الخمسين من القرن التاسع عشر، قال في إحدى خطبه التي عالج فيها المسألة التركية: " علينا أن لا ننسى أنه إذا كانت مصر طريقاً من الطرق إلى الهند فسوريا ووادي الدجلة والفرات هي الطريق والدولة التي تسيطر على هذين القطرين تتحكم في الهند".

( مجموعة خطاباته في المسألة التركية ص 10 صدر بالإنجليزية عام 1857).

 

وقال الكولونيل جورج جولر( 1796-1869) حاكم جنوب أستراليا في خطاب ألقاه في 25 كانون الثاني (يناير ) 1853:لقد وضع القدر سوريا ومصر بين انجلترا وأعظم مناطق إمبراطوريتها الكولونيالية ومراكز تجارتها في الهند والصين والأرخبيل الهندي وأستراليا. وأضاف أن استيلاء أي دولة على مصر وسوريا يهدد تجارة بريطانيا، ولذلك يدعو القدر انجلترا إلى أن تحسن سوريا وتطورها وذلك بنشاط أبناء إسرائيل ومساعيهم.

 

وتؤكد هذه التصريحات فعالية المحرك الكولونيالي في دفع كتاب إنجلترا وساستها إلى الدعوة إلى بسط النفوذ البريطاني على سوريا ( فلسطين) واستخدام أبناء إسرائيل أو العبرانيين في استيطانها على نسق المستوطنين الأوروبيين في أمريكا لتحقيق ذلك، فهذا فقط يفسر صدور الكتب العديدة نسبياً التي تدعو إلى هذا الأمر (1).

 

وقد طابق اشتداد الاهتمام  الكولونيالي في الشرق الأدنى أزمات سياسية دولية معينة، الأولى أثناء محاولة محمد علي وولده إبراهيم إقامة الدولة العربية الكبيرة في مصر وسوريا، والثانية أثناء التوتر الذي رافق مسألة حفر قناة السويس  وملابساتها.

 

ولاحظ هذا الأمر هوراس ماير كلن في كتابه " الصهيونية والسياسة الدولية" فكتب: انتشرت فكرة بعث إسرائيل باعتبارها ممكنة التحقيق على صعيد السياسة العملية والمستوى الديني(2) في بريطانيا وفرنسا بين غير اليهود بشكل أوسع واشد من انتشارها بين اليهود ، فبالنسبة لهونغورث حين كتب عام 1952 في إنجلترا ( ملاحظات حول وضع اليهود في فلسطين) لم تكن إقامة الدولة اليهودية في فلسطين عملاً إنسانياً وعادلاً بل ضرورة سياسية في الذهن البريطاني لحماية الطريق عبر آسيا الصغرى إلى الهند- أما المحرك المباشر فكان الحديث الملح حول قناة السويس. فهذا المشروع الكبير حرك الفرنسيين للتفكير بالفكرة نفسها( بعث إسرائيل) كما يظهر ذلك من كتاب ديني " المشكلة الشرقية الجديدة" وكتاب أ. لاهرامي: " المسألة الشرقية "( ص 48-49).

 

وهكذا ينبه هذا الكاتب إلى أن سياسة الكولونيالية البريطانية الصهيونية .. أي تبني انجلترا فكرة " بعث إسرائيل" قابلتها في مرحلة قصيرة سياسة كولونيالية فرنسية صهيونية. وبذلك جرى التنافس الكولونيالي حول فلسطين في ميدان واحد هو ميدان " البعث الإسرائيلي"! إلا أن هذه الفترة كانت قصيرة جداً، والكولونيالية الفرنسية لم تهتم الاهتمام الضخم بالمشروع الكولونيالي الإسرائيلي الذي أبدته بريطانيا منذ عام 1840 وما بعد.

 

وتعود إلى هذه الفترة محاولة تخفيف حدة التنافس الأنجلو – فرنسي باقتراح هنري دونانت، في رسالة مفتوحة، تأليف جمعية شرقية دولية يؤيدها الرأي العام الدولي لبعث الشرق زراعياً  وصناعياً وتجارياً ، وخاصة فلسطين، بالتعاون مع الإسرائيليين وبتأييد أصحاب القول الفصل في فرنسا وبريطانيا وغيرها.( تاريخ الصهيونية المجلد 2 ص 295).

 

هذا ويلاحظ المؤرخ أن الحماس البريطاني لفكرة الاستيطان اليهودي خف في الربع الأخير من القرن التاسع عشر ثم عاد وتجدد في القرن العشرين.

 

ولهذا أسباب منها أن لينين لاحظ في دراسته العبقرية " الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية" أنه في أوج ازدهار المزاحمة الحرة عالمياً في مرحلة 1840-1860 كان السياسيون البرجوازيون في بريطانيا ضد السياسة الكولونيالية وكانوا يعتبرون تحرر المستعمرات وانفصالها التام عن انجلترا أمراً محتوماً. ( حركة شعوب الشرق الوطنية التحررية ص 168).

 

ولذلك لم تكن بريطانيا، التي احتلت مناطق عديدة في العالم تفكر في المرحلة هذه، باحتلال مناطق جديدة بل مواصلة سياسة الاستيطان الكولونيالي الذي بدأ في القرن السابع عشر، وترى فيه سبيلاً لحماية مصالحها التجارية وهذا ما ظهر من كل تصريحات وكتابات الساسة البريطانيين.

 

وهذا ما أكده سولوكوف  فكتب: أن فكرة استعمار سوريا نشأت  في حين كان استعمار أمريكا واستراليا على قدم وساق.. وأضاف: فالسيطرة على القطر السوري كانت تزيد في موارد بريطانيا التجارية وقواها الدفاعية ( تاريخ الصهيونية، المجلد الأول، ص 105-106).

 

ثم هناك سبب آخر أبعد بريطانيا عن فكرة احتلال سوريا آنذاك، ونقصد به التوازن الدولي في العالم. فقد كان يستبعد إجراء تغييرات في أوضاع الإمبراطورية العثمانية تمنح أي من الدول الكولونيالية امتيازاً على الأخرى.

 

وأهمية صيانة هذا التوازن ظهرت في المناسبتين اللتين نشبت فيهما الحرب بين روسيا القيصرية والإمبراطورية العثمانية، ففي المناسبة الأولى- وعرفت بحرب " القرم" (3)- هزمت في بدايتها روسيا القيصرية الإمبراطورية العثمانية فاقتحمت بريطانيا ومعها فرنسا وسردينيا وبروسيا ميدان المعركة وقلبت نصر روسيا القيصرية هزيمة وعقد مؤتمر باريس عام 1856 وقرر " تمامية السلطنة العثمانية" وتكامل أراضيها.

 

أما في المناسبة الثانية فهزم روسيا القيصرية الإمبراطورية العثمانية عام 1876 لم يؤد إلى تدخل عسكري واستطاعت روسيا القيصرية أن تفرض على الإمبراطورية العثمانية معاهدة سان ستيفانو، إلا أن بريطانيا نجحت في أن تجند دول أوروبا الكبرى وأن تفرض على روسيا القيصرية الاشتراك في مؤتمر برلين والقبول بنتائجه وأهمها إعادة الولايات التي احتلتها روسيا القيصرية إلى الإمبراطورية العثمانية.

 

وقد دخل عامل التجارة في الموقف البريطاني من يهود الشرق الأدنى.

 

في كتابة " تقرير حول سوريا"  وصف جون بردنغ اليهود في دمشق أن التجار اليهود الأجانب في دمشق هم الفئة الأغنى بين التجار وذكر عائلتين تملك كل منهما مليون ونصف مليون جنيه( وهذه ثروة ضخمة في ذلك الحين) وأضاف أن أكثر البيوتات التجارية تتاجر مع بريطانيا.( سولوكوف تاريخ الصهيونية المجلد الأول ص 76).

 

وهذا قد يكون عاملاً من العوامل التي جعلت بريطانيا تمد حمايتها على يهود الإمبراطورية العثمانية في سنوات الربعين من القرن التاسع عشر، أي في هذه الفترة من شيوع الصهيونية الكولونيالية البريطانية غير اليهودية.

 

ولاحظ سولوكوف أن عوامل سياسية أيضاً دفعت بريطانيا نحو مد حمايتها لتشمل اليهود في الإمبراطورية العثمانية.( تاريخ الصهيونية المجلد الأول ص 118).

 

وفسر ضرورات السياسة البريطانية هذه الدكتور ادوارد روبنسون ( 1797 – 1863) في كتابة " تنقيبات توراتية في فلسطين"، حين كتب :

" كانت فرنسا منذ وقت طويل حامي الدين الكاثوليكي ( التابع لروما) المعترف بها..  ووجد أبناء الكنيسة الأرثوذوكسية ( الرومية) أنصار أشداء في الروس .. ولكن لا يوجد متحيزون للإنجليز في أي مكان من الإمبراطورية العثمانية".

 

وبما أن الدولة الكولونيالية، في مساعيها للتسرب إلى الإمبراطورية العثمانية واقتسام تركتها في الشرق الأدنى كانت تستفيد من التظاهر بالدفاع عن هذه الطائفة أو تلك فقد وجدت بريطانيا أنها في حاجة إلى طائفة لتواجه روسيا القيصرية وفرنسا، فأرادت أن تتوكأ على اليهود، وقد لجأت فيما بعد حين اشتد الصراع بين الدول الإمبريالية إلى زعماء الدروز تماماً كما وجدت فرنسا بغيتها في زعماء الموارنة وروسيا القيصرية في زعماء الروم الأرثوذوكس (4).

 

وهنا نستطيع أن نجيب على السؤال لماذا خفت الدعوة إلى بعث إسرائيل في الربع الأخير من القرن التاسع عشر؟

 

أوضح لينين كما ذكرنا أن فترة المزاحمة التجارية بين 1840-1860 خلقت الاعتقاد بأن تحرر المستعمرات ( المستوطنات على وجه التحديد) أمر محتوم، على اعتبار أن وجودها يعرقل نمو التجارة واتساعها، ولكنه أضاف في كتابه " الإمبريالية أعلى مراحل الرأسمالية" أن الوضع تغير بنمو الاحتكارات وتراجعها عن مبدأ المزاحمة الحرة في التجارة الدولية.

 

لقد بدأت الكولونيالية تتحول إلى إمبريالية. ومن ملامح الإمبريالية إتمام تقسيم  العالم بين الدول الإمبريالية.

ولهذا اشتد الصراع بينها على المستعمرات.

 

وكتب لينين في هذا الصدد: " إن مرحلة اشتداد الاستيلاء على المستعمرات، اشتداداً كبيراً ، وهي بالنسبة لانجلترا سنوات 1860-1880، واشتداداً ملحوظاً جداً في العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر. ومرحلة الاشتداد الكبير بالنسبة لفرنسا وألمانيا هي العقدان الأخيران بالضبط" ( حركة شعوب الشرق الوطنية التحررية ص 183).

 

وهكذا ففي الربع الأخير من القرن التاسع عشر، خصوصاً بعد افتتاح قناة السويس عام 1869، واشتد الصراع الإمبريالي على الإمبراطورية العثمانية.

 

وكان الصراع على أشده بين بريطانيا  وفرنسا في الشرق الأدنى.

ولم يكمن الصراع على مجرد النفوذ أو المواقع الاقتصادية، بل على الأقطار نفسها، فالاستيلاء على القطر المعين كان يمنح احتكارات الدولة السائدة المواقع الاقتصادية ويمكنها من السيطرة على سوقها ومقدراتها.

 

وفعلاً ركزت بريطانيا جهودها لاحتلال مصر ونجحت في ذلك عام 1882 في حين نجحت فرنسا في احتلال تونس قبل سنة من هذا التاريخ.

 

يقسم دافيد هيل في كتابه " تاريخ الدبلوماسية في التطور الدولي في أوروبا"، تاريخ السياسة الدولية التي مارستها بريطانيا العظمى من سنة 1870 وما بعد إلى أربع مراحل:

1. الآسيوية الأولى وفيها قاومت بريطانيا تقدم روسيا في آسيا الوسطى في اتجاه الهند.

2. الإفريقية ( سنوات 1885-1902 على وجه التقريب) وفيها اشتد الصراع بين بريطانيا وفرنسا من أجل اقتسام إفريقيا ووقعت حادثة فاشودا (5) فأصبحت الحرب بين القطرين قاب قوسين أو أدنى.

3. الآسيوية الثانية وخلالها عقدت بريطانيا معاهدة مع اليابان للتصدي لروسيا القيصرية.

4. الأوروبية وفيها وقفت بريطانيا أمام ألمانيا التي كانت تريد إعادة تقسيم المستعمرات لتفوز " بحقها" منها.

 

والمهم هنا أن بريطانيا احتاجت فكرة بعث إسرائيل في فترة المزاحمة الحرة ولم تكن في حاجة لها في وقت الصراع الشديد مع فرنسا في نهاية القرن التاسع عشر فقد كان ميدان الصراع مصر وافريقيا وفيهما لم يكن من الممكن الاستفادة من صهيونية بريطانيا الكولونيالية. إلا أنها احتاجت من جديد إلى الصهيونية في بداية القرن العشرين.

 

ولكن آنذاك كانت الصهيونية قد أصبحت يهودية. وكانت منظمتها قد بدأت تحتل مكانها في بعض المحافل الأوروبية.

 


هوامش:

1- من هذه الكتب: كتاب توماس كلارك فلسطين لليهود وفيه أبرز الكاتب أن استيلاء اليهود على فلسطين بحماية بريطانيا ضرورة قصوى. كتاب هولنغورت تاريخ اليهود في فلسطين الصادر عام 1852 ويدعو إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين لحماية طريق الهند.

 

2- لقد انتشرت فكرة دينية – إلى جانب الفكرة السياسية المذكورة- تقول أن عودة اليهود إلى فلسطين أو بعث إسرائيل يقرب خلاص الإنسانية وعودة المخلص ولذلك على المسيحيين الدعوة إلى ذلك .

 

3-  1854-1856.

 

4- تمتعت الدول الأوروبية بنظام الامتيازات في الإمبراطورية العثمانية وهذه كانت تمنح من يتمتع بالحماية الأجنبية حقوقاً خاصة منها عدم المثول أمام المحاكم المحلية.

 

5- قرية على حدود السودان التقت فيها قوتان، بريطانيا وفرنسا كانتا تحددان حدود إمبراطورية كل منهما . آنذاك رفضت بريطانيا لقوة فرنسا بالتقدم واضطرت فرنسا للتراجع.

 


المصدر:

ايميل توما، جذور القضية الفلسطينية (الأعمال الكاملة) المجلد الرابع، حيفا 1995.

plo.jpg

1-فلسطين أيام العهد المملوكي في القرن الرابع عشر الميلادي

2- فلسطين أيام العهد العثماني في القرن السابع عشر الميلادي

3- فلسطين في سنة 1917م

4- فلسطين في سنة 1948م

التشكيلات السياسية والعسكرية الصهيونية

قبل العام 1948

 

أولاً: التشكيلات السياسية:

أحباء صهيون: (1)

أحباء صهيون أو هواة صهيون، ترجمة للاسم العبري "حوفيفي تسيون" وهو اسم يطلق على جمعيات صهيونية نشأت في روسيا سنة 1881 بعد صدور قوانين أيار التي فرضت قيوداً على الأقلية اليهودية هناك بين عامي 1881ـ1883، وعلى حركة المهاجرين اليهود من روسيا وبولونيا ورومانيا إلى فلسطين (الهجرة الأولى 1881ـ1904). وكان هدف حركة أحباء صهيون محاربة اندماج اليهود في المجتمعات التي يعيشون فيها، و"العودة إلى صهيون". وقد اتخذت لها شعاراً "إلى فلسطين" ودعت إلى الاستعداد للهجرة لشراء الأراضي فيها، ومساعدة الاستيطان اليهودي هناك. وكانت حركة أحباء صهيون همزة الوصل بين ما أطلق عليه "طلائع" الصهيونية في منتصف القرن التاسع عشر وبداية الصهيونية السياسية مع ظهور تيودور هرتزل وانعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في سنة 1897.

 

وقد سبق هذه الحركة أفكار ومشاريع مختلفة من جانب أشخاص فرادي، مثل الحاخام تسفي هيرش كليشر ويهوداً الكلعي وموشي هيس، والأدباء دافيد غوردون وبيرتس سمولينسكين واليعيزر بن يهودا وآخرين. كما قامت في تلك الفترة أيضاً جمعيات يهودية تعمل من أجل الاستيطان في فلسطين أطلقت عليها في البداية أسماء مختلفة. وكان القاسم المشترك بينها فكرة أنه لا خلاص لليهود في أماكن وجودهم، والحل هو العودة إلى "صهيون".

 

وقد انتشرت حركة أحباء صهيون بين اليهود في روسيا ورومانيا وغربي أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وإن كان بعض أعضائها قد راودتهم المخاوف من الشك في وطنيتهم ومن ازدواج الولاء. وكان يغلب على الحركة في دول أوروبا الوسطى والغربية طابع ثقافي نظري، غير أنها ساهمت بدور كبير في مكافحة الاندماج، ووضعت الأساس للحركة الصهيونية السياسية وظهور هرتزل على منبر الصهيونية.

وحاولت الحركة صياغة أفكارها صياغة علمية، وإعطاءها صفة قومية: حلم التخلص من المنفى، بعث الحياة القومية، الثقافة العبرية، العودة إلى الأرض والطبيعة، إقامة حياة اقتصادية لها جذورها في التربة لوضع نهاية التجول اليهودي في العالم.

 

وتطورت حركة أحباء صهيون على يد ليو بنسكر في كتابه "التحرر الذاتي" ليؤكد أن اليهود ليسوا جماعة دينية فقط بل هم أمة مستقلة بذاتها، وخلاصهم من حياة الاضطهاد لا يكون إلا بتحرير أنفسهم بأنفسهم باستقلالهم في أرض يعيشون فيها عيشة قومية حرة، ولم تكن هذه الأرض بالضرورة فلسطين.

 

ومع ظهور هرتزل وإقامة المنظمة الصهيونية العالمية، انضمت معظم جمعيات أحباء صهيون ونشيطوها إلى الحركة الصهيونية. وواصل أحباء صهيون نشاطهم العملي في إقامة المستعمرات في فلسطين، وتقديم المساعدات للمدارس العبرية وغير ذلك. وفي سنة 1900 سافر وفد خاص من أحباء صهيون برئاسة آحاد هاعام إلى فلسطين لبحث وضع المستعمرات هناك. كما اقترح وفد آخر على البارون روتشيلد إلغاء وصاية الموظفين على اليشيوف اليهودي في فلسطين، وإدخال تغييرات في إدارة شؤون المستعمرات. وقدم أحباء صهيون مساعدات للمستعمرات القائمة، وشجعوا وساعدوا في إقامة مستعمرات أخرى جديدة. كما هاجر كثيرون منهم إلى فلسطين، وأقاموا مستعمرات ريشون لتسيون في آب 1882، وروشبينا بعد عدة أسابيع، ثم تلتها في العام نفسه مستعمرة زمارين التي أطلق عليها فيما بعد اسم زخارون يعقوب، تخليداً لوالد البارون روتشيلد، بعد أن تعهد بتقديم المعونة المالية لها. كذلك أقيمت مستعمرة يسود هامعلا غربي بحيرة الحولة في شمال فلسطين.  وبلغ مجموع ما صرفته جمعيات أحباء صهيون على إقامة المستعمرات الصهيونية في فلسطين حتى نهاية الهجرة الأولى، سنة 1903، نحو 87 ألف جنيه  إسترليني.

 

المنظمة الصهيونية العالمية:(2)

نجحت جهود هرتزل في عقد المؤتمر الصهيوني الأول الذي افتتح أعماله في مدينة بال (بازل) بسويسرا في 29/8/1897، ولقد أسفر ذلك المؤتمر عن تحقيق أمرين رئيسين هما:

1. وضع البرنامج الصهيوني المعروف ببرنامج (بازل).

2. إقامة المنظمة الصهيونية العالمية لتنفيذ البرنامج الموضوع الذي نص على: "أن هدف الصهيونية هو إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين يضمنه القانون العام".

ونجحت المنظمة في تأسيس "الصندوق القومي اليهودي" (الكيرين كايميت) عام 1901، ونجحت في نهاية عام 1901 في إنشاء بنك صهيوني عرف بإسم "صندوق الائتمان اليهودي للاستعمار" الذي تفرعت عنه بنوك أخرى هدفها جميعاً تمويل النشاطات والمشاريع الصهيونية.

 

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى أعيد تنظيم وتطوير المنظمة، لاسيما في مجال استكمال الجهاز المالي، بتأسيس "الصندوق التأسيسي لفلسطين" (الكيرين هايسود) المختص بنشاطات الهجرة والاستيطان.

ضعضع نشوب الحرب العالمية الثانية في عام 1939 أوضاع المنظمة الصهيونية. ولكنها نجحت مع ذلك في تنفيذ برامجها بصورة فعالة، ولقد نجحت المنظمة الصهيونية ـ بفضل الدعم والتشجيع البريطاني والأمريكي رغم النضالات الفلسطينية ـ في زيادة عدد اليهود في فلسطين من 80 ألفا ـ أي ما يعادل 11.1% من مجموع السكان ـ في عام 1922 إلى 650 ألفا ـ أي ما يعادل 33.3% من مجموع السكان ـ في عام 1948.

 

ومع تسارع التطورات السياسية في الأمم المتحدة وفلسطين بعد عام 1947 قامت المنظمة الصهيونية بتأسيس "مجلس وطني" كان برلماناً للدولة الصهيونية القادمة، و"إدارة وطنية" كانت حكومة للدولة المرتقبة.

 

جمعية الاستعمار اليهودي:(3)

  تأسست جمعية الاستعمار اليهودي عام 1891 على أنها جمعية خيرية يهودية هدفها "مساعدة وتطوير عملية تهجير اليهود الفقراء والمحتاجين من أي مكان في أوروبا وآسيا حيث يعانون القهر والحرمان من الحقوق السياسية، إلى أي مكان آخر في العالم حيث يمكنهم التمتع بحقوق الإنسان". وقد تأسست بمبادرة من البارون موريس دو هرش، وهو مصرفي ورجل أعمال يهودي من أصل ألماني كان يعيش في فرنسا مختلطاً بالأوساط الاحتكارية والاستعمارية التي كانت تقف وراء المشروع الصهيوني، وكان واجهة يهودية لها.

 

سجلت الجمعية عام 1893 في لندن كشركة مساهمة رأسمالها الأولى مليونا جنيه إسترليني رفع فيما بعد إلى ثمانية ملايين جنيه إسترليني. وتشكل مجلس إدارتها من الشخصيات اليهودية المرتبطة بالاحتكارات الرأسمالية في بريطانيا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا برئاسة البارون دو هرش. وكان من أبرز أعضاء مجلس إدارتها البارون إدموند دو روتشيلد الذي تولى بين عامي 1886 و1890 الإشراف على شؤون المستعمرات اليهودية التي أقيمت في فلسطين، وأقام إدارة خاصة لهذا الغرض تحت إشرافه اتخذت من مدينة الخليل مقراً لها.

 

حاولت جمعية الاستعمار اليهودي في أول الأمر إسكان اليهود المهاجرين من روسيا وشرقي أوروبا في مستعمرات زراعية في أمريكا الشمالية والجنوبية، وخاصة في الأرجنتين حيث حصلت على 750 ألف هكتار من الأراضي استغلت 500 ألف هكتار منها في إسكان نحو 3500 عائلة يهودية من مهاجري شرقي أوروبا يراوح عدد أفرادها ما بين 35 و40 ألف نسمة.

 

  بدأ نشاط جمعية الاستعمار اليهودي في فلسطين منذ عام 1896 حين حلت محل إدارة روتشيلد في الإشراف على المستعمرات اليهودية التي كانت قائمة في فلسطين آنذاك، وأنشئ لهذا الغرض صندوق تحت إشراف دو هرش برأسمال مقداره 15 مليون فرنك فرنسي. وأخذت الجمعية تقدم المساعدات لهذه المستعمرات على شكل قروض، وبدأت تشتري الأراضي وتقيم مستعمرات يهودية جديدة في فلسطين منذ عام 1900، فأقامت عدداً من المستعمرات في منطقة الجليل الأدنى الشرقي ومنطقة طبرية.

 

  استمرت الجمعية في نشاطها هذا حتى عام 1923، إذ أصبحت تعمل تحت اسم "جمعية الاستعمار اليهودي في فلسطين ـ بيكا"، وبدأت تنسق جهودها في مجال الاستيطان مع مؤسسات الوكالة اليهودية "والمنظمة الصهيونية العالمية"، ثم عادت إلى العمل بشكل مستقل منذ عام 1929.

 

 ومنذ قيام (إسرائيل) ركزت جمعية الاستعمار اليهودي في فلسطين جهودها في مشاركة الحكومة الإسرائيلية والوكالة اليهودية في الأعمال الاستيطانية، فساهمت حتى عام 1968 في إنشاء وتقوية 41 مستعمرة. كما قدمت مساهمة لتشجيع الأبحاث الزراعية في الجامعة العبرية ومعهد وايزمن للعلوم. ولتحسين التدريب الزراعي في مدارس "مكابي إسرائيل" الزراعية وغيرها، وتشارك الجمعية كذلك في أعمال جمعيتي "هياس"، و"جوينت" اليهوديتين الأمريكيتين اللتين تتوليان تقديم المساعدات لليهود المرتدين عن الهجرة إلى (إسرائيل)، ولاسيما يهود الاتحاد السوفيتي، وتساعدانهم على دخول الولايات المتحدة.

 

الحالوتسيم:(4)

 "الحالوتسيم" كلمة عبرية تعني "رواد" أو "طلائع"، ومفردها "حالوتس". وقد أطلق المؤخرون الصهيونيون هذه التسمية على تيار من مهاجري الهجرة الثانية (1904ـ1914) من الشبان الصهيونيين المتحمسين الذين قدموا إلى فلسطين ليصبحوا عمالاً زراعيين في المستعمرات الصهيونية. وكان كثير من هؤلاء المهاجرين ـ حسب المصادر الصهيونية ـ أعضاء في جماعات ثورية روسية تأثروا بالأفكار الراديكالية والاشتراكية التي كانت مألوفة في أوساط المنظمات السياسية المختلفة في روسيا آنذاك. ويقال إن دوافع تكوين هذا التيار ترجع إلى أحداث سنة 1905 في روسيا، والاضطرابات ضد اليهود، وخيبة أمل قسم من الشباب اليهودي بإمكان حل مشكلة اليهود في المهجر. ويفترض المؤرخون الصهيونيون أن الحالوتس، أو الرائد، شخص تتجسد فيه مجموعة من العوامل المشتركة أو لها عنصر التضحية بالذات، فهو على استعداد لحرمان نفسه والعيش حياة الزاهد الناسك. وليس هذا الحرمان من أجل الحرمان نفسه، وإنما من أجل القيام بواجب مهم للجماعة. ويتمثل العنصر الثاني في الاهتمام الشديد بالأعمال الزراعية، أو العمل اليدوي بصفة عامة. وهذا العنصر أمر جوهري في خلق إنسان يهودي جديد عن طريق العمل الجسماني.

 

وثالث العناصر هو إحياء اللغة والثقافة العبريتين. ويرتبط بهذا ارتباطاً وثيقاً التركيز على المساهمة الفعالة في أوجه النشاط الاجتماعي وفي حياة المجتمع.

وكان هذا المزيج من العناصر المختلفة هو الذي هيأ الجوانب الديناميكية لصورة الرائد. فقد نادى الحالوتسيم برفض حياة اليهود فيما سموه "الدياسبورا" أو الشتات، وبرفض اندماج اليهود في مجتمعاتهم الأصلية، وبالتمسك بفكرة العمل الذاتي وبعودة يهود العالم إلى فلسطين.

 

توجز أهداف الحالوتسيم في ثلاثة أمور: أرض عبرية، وعمل عبري، ولغة عبرية. وقد برزت في تلك الفترة، أي فترة الهجرة الثانية التي كان الحالوتسيم في عدادها، الدعوة إلى احتلال الأرض وممارسة العمل العبري. وساهم الحالوتسيم في ظهور فكرة الحراسة الذاتية للمستعمرات الصهيونية في فلسطين، ولهذا ارتبطت هذه الريادة بمزارع الكيبوتز، وهي الفكرة التي كانت نواة للتنظيمات العسكرية الصهيونية التي نشأت في فلسطين ابتداء من منظمة هاشومير سنة 1909، ومنظمة الهاغاناة سنة 1921، وغيرها من المنظمات العسكرية التي انبثق منها سنة 1948 الجيش الإسرائيلي.

 

الكيرين كاييميت: (5)

الكيرين كاييميت هو الصندوق الدائم (لإسرائيل) أو الصندوق القومي اليهودي. وقد اقترح تأسيسه عالم الرياضيات اليهودي هرمان شابيرا عام 1884 وعرض الاقتراح على المؤتمر الصهيوني الأول (1897) إلا أن الموافقة عليه لم تتم إلا في المؤتمر الصهيوني السادس (1903). وقد نص قرار إنشائه على حصر استخدام أمواله في استملاك الأراضي أو أية حقوق فيها في المنطقة التي تضم فلسطين وسورية وأية أجزاء أخرى من تركيا الأسيوية وشبه جزيرة سيناء بهدف توطين اليهود فيها بحيث تعتبر هذه الأراضي ملكاً أبدياً لليهود لا يجوز بيعها أو التصرف بها عن غير طريق تأجيرها.

 

  كانت فيينا المقر الأول لهذا الصندوق. وأنشئت له فروع في مختلف أنحاء العالم، ثم اتخذ من مدينة كولن الألمانية مقراً له. وفي عام 1907 تم تسجيل الصندوق كشركة بريطانية. ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى نقل مقره إلى مدينة هاغ البولندية. وفي عام 1922 نقل المكتب الرئيس للصندوق إلى القدس.

 

  وكانت حصيلة نشاطاته حتى نهاية عام 1947 امتلاك أراض مساحتها 933,000 دونم من أصل 1,734,000 دونم كان يمتلكها اليهود في فلسطين آنذاك، أي ما يساوي 6.6% من مساحة فلسطين الكلية البالغة 26,305,000 دونم. أعادت الكنيست في مطلع 1954 صياغة البند المتعلق بمنطقة عمل الصندوق فحصرتها في الأراضي الخاضعة لقوانين حكومة (إسرائيل). ثم جرى تعديل مهام الصندوق فحولت من شراء الأراضي إلى استصلاحها وتشجيرها والمساعدة على استيعاب المهاجرين الجدد وتوفير فرص العمل والخدمات الصحية لهم، والإسهام في بناء قرى الناحال بالتنسيق مع الجيش، وتمويل التعليم الصهيوني في (إسرائيل) وخارجها.

وفي آب 1961 وقعت اتفاقية لتنظيم علاقة الصندوق بالحكومة الإسرائيلية حددت فيها مهامه ومصادر تمويله، وهي تبرعات يهود العالم وريع العقارات المؤجرة.

 

الكيرين هايسود: (6)

  هو الصندوق التأسيسي الذي أقره المؤتمر الصهيوني المنعقد في لندن (تموز 1920) إنشاءه بغرض استعمار فلسطين.

  يعود التفكير الفعلي في مثل هذا الصندوق (الشركة) إلى تاريخ صدور وعد بلفور في 2/11/1917 فقد تأسس على أثر هذا الإعلان "صندوق تحضيري" جمع 130,000 جنيه إسترليني في سنتين. ولكن الصندوق التأسيسي، أو "الكيرين هايسود"، هذا لم يتشكل فعلياً إلا في المؤتمر الصهيوني العالمي الذي انعقد في لندن.

 

وكان الهدف من تأسيسه جمع الأموال لتمويل الهجرة والاستيطان في فلسطين باعتبارهما الوسيلة الرئيسة لتطوير البلاد واستعمارها باتجاه خلق (الوطن القومي اليهودي). وعلى هذا اعتبر التبرع للكيرين هايسود ضريبة سنوية إلزامية ملقاة على عاتق كل يهودي. ونيط أمر انتخاب إدارة الصندوق رسمياً بالمنظمة الصهيونية العالمية ومن بعدها بالوكالة اليهودية. ومن هنا صب هذا الصندوق ما يجمعه من الأموال في مؤسستي الهستدروت والوكالة اليهودية. بل إن هذا الصندوق كان اليد اليمنى في جمع النقود لحساب الوكالة اليهودية. فقد بدأ الجمع الفعلي منذ نهاية عام 1921 وسمي المشروع آنذاك "صندوق الإنقاذ" الذي تمكن من جمع 760 ألف جنيه إسترليني.

 

وقد أطلق على هذا الصندوق اسم "الجباية اليهودية الموحدة". ومنذ الحرب العالمية الثانية قام هذا الصندوق بإنشاء 203 مستعمرات زراعية كانت تمتد على مساحة 661 ألف دونم ويسكنها 77 ألف نسمة. وأنشأ شركات مياه الأقاليم وشركة المياه القطرية "مكوروت" وساهم في تطوير ميناء تل أبيب وشركة الملاحة "تسيم" وشركة الطيران التي أطلق عليها في البداية اسم "أفيرون" ثم أصبح اسمها "إل عال". ويضاف إلى ذلك كله مساهمات الصندوق الأخرى في شركة الكهرباء وشركة البوتاس وغيرهما. فضلاً عن تمويل التعليم والصحة والعمل الاجتماعي في المستعمرات عن طريق الوكالة اليهودية.

  يعد الكيرين هايسود أكبر مؤسسة يهودية لجباية الأموال في العالم. وتدل الأرقام على أهميته وعلى نشاطه الكبير في مجال الجباية قبل قيام إسرائيل وبعده، فقد جمع الكيرين هايسود حتى عام 1948 ما قيمته 26,716,000 جنيه إسترليني، ثم جمع بعد قيام (الدولة) ما قيمته 1.620,000,000 دولار (92% من مجمل ما جمعه منذ التأسيس).

 

المجلس الوطني اليهودي: (7)

  المجلس الوطني اليهودي (المعروف بفاعد لئومي أو اللجنة القومية)، هو المجلس الذي قام بدعم الوجود الصهيوني في فلسطين خلال الفترة الممتدة بين تاريخ إنشاء المجلس في 10/10/1920، وإقامة الحكومة المؤقتة (لإسرائيل) في أيار 1948.

 

ورغم أن هذا المجلس الوطني اختير عام 1920 من قبل أول جمعية منتخبة للييشوف واعترف به ممثلاً رسمياً لها بموجب رسالة من أول مندوب سام بريطاني (هربرت صموئيل)، فإنه لم يحصل المجلس على مركز قانوني رسمي إلا في 1/1/1928 عندما أسس "كنيست إسرائيل" قانونياً في ظل مرسوم تنظيم الجماعات الدينية لعام 1926.

 

وقد تعاون المجلس بشكل وثيق مع الوكالة اليهودية التي كانت مسؤولة عن رسم السياسة العامة للهجرة والاستعمار الاستيطاني، والتطور الاقتصادي والشؤون العسكرية لليهود.

وقد مثل المجلس الوطني المستوطنين الصهيونيين في علاقاتهم بالسلطة المنتدبة وعالج المسائل الداخلية التي أنيطت به من قبل الوكالة اليهودية، كذلك مثل المجلس الوطني يهود فلسطين أمام لجنة الانتدابات التابعة لعصبة الأمم، وأمام كثير من لجان التحقيق وتقصي الحقائق التي أرسلت إلى فلسطين بما فيها لجنة الأمم المتحدة التي اقترحت تقسيم البلاد عام 1947.

 

وتتمثل الأهمية التاريخية للمجلس الوطني اليهودي في أنه حدد معالم النشاط الصهيوني لإقامة دولة على أراضي فلسطين العربية من خلال برنامج سياسي اقتصادي عسكري واسع النطاق نفذ بإشراف الوكالة اليهودية.

 

الوكالة اليهودية: (8)

 أنشأت الوكالة اليهودية في فلسطين عام 1922 استناداً إلى المادة الرابعة من صك الانتداب البريطاني الذي أدمج فيه وعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. وقد نصت المادة المذكورة من صك الانتداب على أن "وكالة يهودية مناسبة سوف يعترف بها كهيئة استشارية لإدارة فلسطين والتعاون معها في المسائل الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، مما قد يؤثر في إقامة وطن قومي يهودي وحماية مصالح السكان اليهودي في فلسطين".

حدد المؤتمر الصهيوني السادس عشر أهداف الوكالة اليهودية في النقاط التالية:

1. تطوير حجم الهجرة اليهودية إلى فلسطين بصورة متزايدة.

2. شراء الأراضي في فلسطين كملكية يهودية عامة.

3. تشجيع الاستيطان الزراعي المبنى على العمل اليهودي.

4. نشر اللغة والتراث العبريين في فلسطين.

 كانت الوكالة اليهودية خلال فترة الانتداب البريطاني أشبه بالحكومة للمستوطنين الصهيونيين في فلسطين. وعملت تحت حمايته على إنشاء الوطن القومي لهم.

 

بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948 تحولت معظم الاختصاصات التي كانت تمارسها الوكالة اليهودية والمنظمة الصهيونية العالمية إلى الحكومة الإسرائيلية. وتكرس الفصل بين مهام المنظمة والوكالة في القانون الذي أقره الكنيست عام 1952 وتحدد بموجبه واعترفت فيه الحكومة بالوكالة ذات صلاحية للاستمرار في العمل في إسرائيل من أجل "تطوير واستيعاب المهاجرين والمشاركة في ذلك مع المؤسسات اليهودية التي تنشط في هذه المجالات".

 

ــــــــــــــــــــــــــــ

 التشكيلات العسكرية:

هاشومير:(9)

معنى هذه اللفظة بالعبرية "الحارس"، وهذه المنظمة هي من أوائل المنظمات الصهيونية المتخصصة بأعمال الدفاع وحراسة المستعمرات والممتلكات اليهودية في فلسطين.

أسستها عام 1909 مجموعة من المهاجرين اليهود من أعضاء الجمعية اليهودية السرية "البارغيورا" التي أوجدها اسحق بن زفي والكسندر زيد وإسرائيل شوحط عام 1907 لأغراض الحراسة والأعمال المسلحة.

 

عنيت هاشومير منذ تأسيسها بأعمال الحراسة، ثم تحولت إلى قوة محاربة منظمة مهمتها بادئ الأمر الدفاع عن المستعمرات الصهيونية في الجليل ثم عن هذه المستعمرات في مختلف أنحاء فلسطين. كما أنها أقامت، بالإضافة إلى ذلك، بعض المستعمرات. وكانت "مرحابياً" أول مستعمرة تقيمها هاشومير في غور بيسان، وتلتها مستعمرتا "تل حدشيم" في غور بيسان و"كفار جلعادي" قرب المطلة في الجليل.

  تعرضت هاشومير إبان الحرب العالمية الأولى للمطاردة من قبل الأتراك، ولاسيما بعد اعتقال ليسانسكي أحد أعضاء مجموعة التجسس الصهيونية "نيلي" وكشفه أسرار تنظيم الهاشومير، الأمر الذي أدى إلى اعتقال 12 من أعضائها.

 

  أثناء الانتداب البريطاني واصلت هاشومير القيام بمهامها العسكرية ضد العرب والبريطانيين واشتركت في صد الهجمات عن المستعمرات الصهيونية في القدس وتل حاي في الجليل. وفي بداية العشرينات، وحين أصبحت الحاجة ماسة إلى تأسيس قوة صهيونية محاربة كبيرة وموحدة، قررت الهاشومير حل نفسها وإعلان تأسيس الهاغاناه، إلا أن عدداً من أعضائها المتطرفين رفضوا الانضمام إلى الهاغاناه وأسسوا مجموعة محاربة صغيرة أطلقوا عليها اسم "كتائب العمل" وظلوا كذلك حتى ثورة 1929 وأحداثها الدامية فاضطروا للانضمام إلى الهاغاناه.

 

الهاغاناه: (10)

الهاغاناه، وتعني في العبرية الدفاع، منظمة عسكرية صهيونية استيطانية أسست في القدس عام 1921 وقادت معركة إنشاء (إسرائيل) في فلسطين منذ 1921 حتى 1948 فشكلت مع غيرها من المنظمات الصهيونية العسكرية المماثلة (جيش الدفاع الإسرائيلي).

   أرسلت الهاغاناه أثناء الحرب العالمية الثانية عدداً كبيراً من أفرادها إلى البلدان الأوربية التي كانت واقعة تحت إحتلال القوات النازية لدعم حركات المقاومة اليهودية وتهجير اليهود إلى فلسطين.

وحينما قرب موعد إعلان قيام إسرائيل في 15/5/1948 كانت الهاغاناه قد بلغت حداً من التنظيم والتسليح والإعداد سمح لها بأن تتحول إلى ما أطلق عليه (جيش الدفاع الإسرائيلي). وهذا ما فعله بن غوريون رئيس وزراء (إسرائيل) ووزير الدفاع آنذاك. فقد أصدر فور إعلان قيام (إسرائيل) قراراً حل بموجبه الإطار التنظيمي للهاغاناه وغيرها من المنظمات العسكرية الإرهابية الصهيونية وحولها إلى ما يسمى بجيش الدفاع الإسرائيلي.

 

الإرغون: (11)

اسمها العبري الكامل هو "إرغون تسفاي لئومي بارتس يسرائيل"، أي المنظمة العسكرية القومية في أرض إسرائيل"، وأطلق عليها أيضاً اسم "الإتسل". تأسست هذه المنظمة السرية عام 1931 بالاشتراك مع جماعة مسلحة من حركة بيتار الإرهابية والهاغاناه احتجاجاً على ما اعتبر "سياسة الهاغاناه الدفاعية"، وأصبحت الإرغون تحت إمرة فلاديمير جابوتنسكي وكان شعارها يداً تمسك بندقية مكتوباً تحتها "هكذا فقط".

 

في عام 1943 استلم مناحيم بيغن زعامة الإرغون التي صعدت عملياتها الإرهابية ضد العرب. وأهم تلك العمليات نسف فندق الملك داود في القدس في 22/7/1946، والهجوم الوحشي على قرية دير ياسين في 9/4/1948.

  وفي أيلول 1948، دمجت الإرغون في الجيش الإسرائيلي بناء على أوامر الحكومة الإسرائيلية، وقد كرم رئيس الدولة العبرية قيادات الإرغون في تشرين الثاني 1968 "لدورهم القيادي" في خلق (دولة إسرائيل).

 

ليحي: (12)

بعد موت جابوتنسكي عام 1940 حدث انشقاق في منظمة الإرغون (المنظمة العسكرية القومية ـ الإتسل) فخرج منها إبراهام شتيرن ليؤسس عصابة أطلقت على نفسها اسم "لحي حيروت إسرائيل) أي (المحاربون من أجل حرية إسرائيل) وتسمى اختصاراً "ليحي Lehi"، وقد عرفت أكثر ما عرفت باسم "شتيرن" نسبة إلى مؤسسها.

  وقد نفذت ليحي بالتعاون مع العصابات الصهيونية الأخرى عمليات إرهاب وتخريب واسعة ضد العرب والمعسكرات البريطانية. ومن بين هذه العمليات جريمة نسف سرايا يافا في تشرين الثاني 1947.

 

  في أيار 1948، انضمت قوات ليحي إلى الجيش الإسرائيلي وفيما بعد اعترفت الحكومة الإسرائيلية بأن الخدمة العسكرية في صفوف ليحي خدمة خاضعة للتقاعد فصرفت لجميع الذين خدموا فيها رواتب التقاعد المستحقة لهم ومنحت بعضهم وسام محاربي الدولة.

 

اللواء اليهودي: (13)

  ما إن اشتعلت الحرب العالمية الثانية حتى لجأت الحركة الصهيونية إلى أسلوب جديد لتحقيق غايتها في إنشاء دولتها فوق أرض فلسطين. فإذا كانت القوى السياسية والدبلوماسية والمالية الصهيونية هي  التي قامت بالدور الرئيس أثناء الحرب العالمية الأولى وبين الحربين الأولى والثانية فإن القوة العسكرية الصهيونية أصبحت أداة ضرورية لفرض الوجود الصهيوني في فلسطين وإقامة كيان سياسي له. ولهذا اتجهت جهود الصهيونية إلى إنشاء هذه القوة العسكرية.

  تبلور هذا الاتجاه أثناء انعقاد المؤتمر الصهيوني الحادي والعشرين في جنيف (آب 1939)، وكانت الحرب وشيكة الوقوع. فتوجه حاييم وايزمان إلى لندن وعرض على رئيس الحكومة البريطانية وضع جميع القوى البشرية والكفايات الفنية الصهيونية تحت تصرف الحكومة البريطانية لاستخدامها في الصراع المقبل.

 

وحتى تقرن الصهيونية عرضها هذا بالتطبيق أنشأت الوكالة اليهودية مكتباً لتسجيل المتطوعين اليهود. كما دعت يهود فلسطين إلى التطوع في صفوف القوات البريطانية هناك.

ركزت الصهيونية جهودها بعد ذلك على إنشاء وحدات يهودية مقاتلة مستقلة. فقدم بن غوريون ووايزمان في شهر أيار 1940 إلى رئيس الحكومة البريطانية طلباً بتشكيل قوتين عسكريتين إحداهما من يهود فلسطين والثانية من اليهود المقيمين في البلاد الأخرى. وفي 13/9/1940 وافقت الحكومة البريطانية على إنشاء "قوة مقاتلة يهودية" من عشرة آلاف رجل منهم3ـ4 آلاف من يهود فلسطين. غير أن الحكومة فضلت تأجيل تشكيل هذه القوة فترة من الزمن حتى إذا حل شهر آب 1942 أعلنت موافقتها على إنشاء كتائب مشاة يهودية للخدمة في الشرق الأوسط.

 

  لم ترض هذه النتيجة قيادة الحركة الصهيونية التي كانت تهدف إلى تشكيل وحدات يهودية مقاتلة ذات دربة وخبرة قتالية جيدة تشترك في العمليات الحربية وتكون نواة للجيش الصهيوني النظامي. فضاعفت الصهيونية مساعيها وضغوطها حتى قبلت الحكومة البريطانية في 19/9/1944 إنشاء "لواء يهودي" يشترك في العمليات الحربية ويعتبر وحدة قتالية مستقلة لها علمها الخاص (هو علم إسرائيل).

 

تشكل اللواء اليهودي من الأفواج اليهودية الثلاثة التي كانت جزءاً من القوات البريطانية في فلسطين، وكان كل فوج مؤلفاً من خمس سرايا.تدرب اللواء ـ وقد بلغ ملاكه خمسة آلاف رجل ـ في مصر ثم رحل إلى إيطاليا حيث أكمل تدريبه. والتحق بالقوات البريطانية المقاتلة في أوروبا فاشترك في القتال في شمالي إيطاليا ثم في هولندا وبلجيكا. وبعد انقضاء عام على انتهاء الحرب العالمية الثانية حلت الحكومة البريطانية اللواء اليهودي فعاد أكثر ضباطه وجنوده إلى فلسطين والتحقوا بالهاغاناه وغيرها من المنظمات الصهيونية العسكرية الإرهابية وشكلوا جزءاً هاماً من قوات الاحتلال الصهيوني ثم من الجيش الإسرائيلي.

 

البالماخ: (14)

البالماخ كلمة منحوتة من لفظتين عبريتين هما "بلوغوت ماهاتزو" ومعناها "جند العاصفة".

والبالماخ تنظيم عسكري أنشيء في 19/5/1941، حين كانت قوات المحور تقترب من فلسطين. وتكون التنظيم من وحدات خفيفة تلقي أفرادها تدريبات شاقة، خاصة في أعمال النسف والتخريب والهجوم الصاعق.

تمكنت قوات البالماخ، نتيجة لعلاقتها المتينة بحكومة الانتداب البريطاني على فلسطين، من التزود بأحدث الأسلحة، وتأمين سرعة الحركة، كما أولتها قيادة الهاغاناه أهمية خاصة، فكانت قوات البالماخ قوة الهاغاناه الضاربة، نظراً لقدرتها على تنفيذ المهام الهجومية العدوانية البحتة، ولتمتع أفرادها بدرجة كبيرة من التثقيف السياسي الذي يركز على مبادئ الصهيونية العالمية .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

1- الموسوعة الفلسطينية، القسم العام، المجلد الثاني، دمشق، هيئة الموسوعة الفلسطينية، 1984.

2- المصدر السابق، المجلد الثالث.

3- المصدر السابق، المجلد الثاني.

4- المصدر السابق، المجلد الثاني.

5- االمصدر السابق، المجلد الرابع.

6- المصدر السابق،المجلد الرابع.

7- المصدر السابق، المجلد الثالث.

8- المصدر السابق،المجلد الرابع.

9- المصدر السابق، المجلد الثالث، دمشق.

10- عبد الوهاب المسيرى، موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية، القاهرة، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، 1975.

11- المصدر السابق.

12- المصدر السابق.

13- الموسوعة الفلسطينية، القسم العام، المجلد الثالث، دمشق، هيئة الموسوعة الفلسطينية، 1984.

14- الموسوعة الفلسطينية، القسم الثاني(الدراسات الخاصة)، المجلد الأول، دمشق، هيئة الموسوعة الفلسطينية، 1990.

logo.gif

27/1/1919

انعقد المؤتمر الفلسطيني الأول، والذي اعتبر فلسطين جزءاً من سوريا.

10/1/1919

انعقد مؤتمر الصلح في باريس، وكان من أهدافه رسم خريطة جديدة للعالم بعد الحرب العالمية الأولى .

15/1/1921

نقل الإشراف على فلسطين من وزارة الخارجية البريطانية إلى وزارة المستعمرات .

25/1/1935

انعقد مؤتمر علماء فلسطين الأول برئاسة الحاج أمين الحسيني في مدينة القدس .

4/1/1938

تلقى المندوب السامي البريطاني كتاباً من وزير المستعمرات يبلغه عن إرسال لجنة فنية إلى فلسطين تكون مهمتها محصورة في التأكد من الحقائق والنظر في تفاصيل إمكانات برنامج التقسيم .

6/1/1938

قوات الاحتلال البريطانية ترتكب مجزرة في قرية عتيل بحق النساء والأطفال وتنتهك حرمة المساجد وتمزق المصاحف .

19/1/1948

وقوع مذبحة صفد على يد القوات الإرهابية الصهيونية .

25/1/1948

وصول أول فوج من جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي إلى فلسطين .

25/1/1949

أصبح ديفيد بن غوريون أول رئيس لوزراء الكيان الصهيوني .

1/1/1956

أصدر الأزهر الشريف فتوى شرعية تحرم الصلح مع اليهود .

18/1/1974

التوقيع على اتفاقية فصل القوات المصرية والصهيونية بعد حرب العام 1973.

21/1/1988

اسحاق رابين وزير حرب العدو يعلن عن سياسة "القوة والعنف والضرب" لمواجهة الانتفاضة .

6/1/1996

استشهاد المهندس يحيى عيّاش قائد قوات الإستشهاديين في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس بعد مطاردة استمرت أربع سنوات بتفجير الهاتف النقال الذي يستخدمه على يد جهاز الشاباك الصهيوني .

15/1/1997

تم التوقيع على اتفاق جزئي بين السلطة الفلسطينية والحكومة الصهيونية يقضي باستكمال إعادة انتشار القوات "الإسرائيلية" في مدينة الخليل بعد تقسيمها بين الجانبين، وتقاسم السلطات الأمنية فيها .

شباط (فبراير)

7/2/1799 

بدء الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت لاحتلال فلسطين .

21/2/1927

أعلن وزير المستعمرات البريطانية ليوبولد إيمري أن النقد الفلسطيني سيحل محل النقد المصري من أول تشرين الثاني نوفمبر 1927.

 7/2/1939

افتتاح مؤتمر المائدة المستديرة في لندن بين وفود من الدول العربية ووفد يهودي .

14/2/1947

أعلنت بريطانيا إحالة القضية الفلسطينية إلى الأمم المتحدة .

28/2/1955

شن جيش الاحتلال الصهيوني هجوماً على قطاع غزة أسفر عن استشهاد 38 عربياً وجرح عدد مماثل .

8/2/1976

محكمة صهيونية تقرر حق اليهود في الصلاة على "جبل الهيكل" في منطقة الحرم القدسي الشريف .

7/2/1983

لجنة كاهان للتحقيق في مجازر صبرا وشاتيلا تقدم تقريرها، وتتهم أرئيل شارون بالمسؤولية عن المجازر. وعلى أثر ذلك يستقيل شارون من وزارة الحرب لكنه يبقى في الحكومة .

2/2/1988

سلطات الاحتلال الصهيوني تغلق المدارس والجامعات الفلسطينية .

25/2/1994

وقوع مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل ضد المصلين أثناء سجودهم في صلاة الفجر يوم الجمعة من شهر رمضان على يد المستوطن الإرهابي باروخ غولدشتاين .

7/2/1995

أصدر رئيس الحكم الذاتي ياسر عرفات قراراً يقضي بإنشاء محكمة أمن الدولة في مناطق الحكم الذاتي .

 

آذار (مارس)

27/3/1939

استشهاد القائد عبد الرحيم الحاج محمد القائد العام للثورة الكبرى الثانية، وقد قام بعض الجنود الإنكليز بضرب التحية العسكرية له وهو مسجى على الأرض شهيداً .

18/3/1948

حصل حاييم وايزمن على وعد من الرئيس الأمريكي هاري ترومان بالعمل على إنشاء الدولة اليهودية والاعتراف بها .

19/3/1948

مجلس الأمن يوافق على مشروع قرار أمريكي لإلغاء قرار التقسيم .

11/3/1948

قام الشاب الفلسطيني أنطوان داود الذي يعمل سائقاً عند السفير الأمريكي بنسف الوكالة اليهودية وقتل 36 يهودياً وجرح المئات .

10/3/1949

احتل الصهاينة قرية أم الرشراش المصرية (إيلات) بعد احتلال منطقة النقب .

14/3/1957

استكملت القوات الصهيونية انسحابها من قطاع غزة بعد فشل العدوان الثلاثي على مصر .

9/3/1959

أوصى مجلس الجامعة العربية بالدعوة إلى اجتماع على مستوى عال لدراسة موضوع إعادة تنظيم الشعب الفلسطيني وإبراز كيانه شعباً موحداً .

21/3/1968

وقوع معركة الكرامة، والتي تصدت فيها القوات الأردنية والفلسطينية للقوات الصهيونية التي هاجمت الأردن وكبدتها خسائر فادحة .

8/3/1969

بدأت حرب الاستنزاف على جبهة قناة السويس بين مصر والكيان الصهيوني .

26/3/1979

وقع الرئيس المصري أنور السادات والأمريكي جيمي كارتر ورئيس وزراء الكيان الصهيوني مناحيم بيغن على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل وملحقاتها في البيت الأبيض .

6/3/1991

أعلنت الولايات المتحدة عن مبادرة عقد مؤتمر السلام في الشرق الأوسط لحل الصراع العربي – الصهيوني .

12/3/1996

عقد مؤتمر شرم الشيخ في مصر على خلفية العمليات الاستشهادية النوعية والمفاجئة التي نفذت في شهري فبراير ومارس من نفس العام، وتم فيه اتخاذ القرارات بتفويض من المجتمعين بمطاردة حركات المقاومة في فلسطين .

 

نيسان (إبريل)

 20/4/1799

وجه نابليون بونابرت نداءً دعا فيه اليهود في آسيا وأفريقيا للالتحاق بجيشه من أجل دخول القدس ضمن الحملة الفرنسية نحو الشرق .

27/4/1909

وقوع انقلاب على السلطان عبد الحميد الثاني وإقصائه عن الحكم على يد جمعية تركيا الفتاه. وبذلك انتهت الخلافة الإسلامية، وكان السلطان قد أصدر في العام 1900 فرمان (أمر) ينص على عدم السماح لليهود بالإقامة في فلسطين أكثر من ثلاثة أشهر .